السيد علي عاشور

145

موسوعة أهل البيت ( ع )

فيصرخ صرخة فيقول : يا معشر نقبائي وأهل خاصتي ومن ذخرهم اللّه لنصرتي قبل ظهوري أئتوني طائعين . فترد صيحته عليه السّلام عليهم وهم في محاريبهم وعلى فرشهم في شرق الأرض وغربها فيسمعونه في صيحة واحدة في أذن كل رجل ، فيجيئون نحوها ولا يمضي لهم إلّا كلمحة بصر حتى يكون كلهم بين يديه عليه السّلام بين الركن والمقام ، فيأمر اللّه عزّ وجلّ النور فيصير عمودا من الأرض إلى السماء فيستضىء به كل مؤمن على وجه الأرض ويدخل عليه نور من جوف بيته فتفرح نفوس المؤمنين بذلك النور وهم لا يعلمون بظهور قائمنا أهل البيت عليه السّلام ثم يصبحون وقوفا بين يديه وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا بعدّة أصحاب بدر » . قال : قلت : يا سيّدي فالإثنان وسبعون رجلا الذين قتلوا مع الحسين عليه السّلام يظهرون معهم ؟ قال : « يظهر منهم أبو عبد اللّه الحسين عليه السّلام في اثني عشر ألفا مؤمنين من شيعة علي عليه السّلام وعليه عمامة سوداء » . قال : قلت : يا سيّدي فبغير سنّة القائم عليه السّلام بايعوا له قبل ظهوره وقبل قيامه ؟ فقال عليه السّلام : « يا مفضّل كل بيعة قبل ظهور القائم عليه السّلام فبيعته كفر ونفاق وخديعة لعن اللّه المبايع لها والمبايع له ، بل يا مفضّل يسند القائم عليه السّلام ظهره إلى الحرم ويمدّ يده فترى بيضاء من غير سوء ويقول : هذه يد اللّه وعن اللّه وبأمر اللّه ، ثم يتلو هذه الآية : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ « 1 » الآية . فيكون أول من يقبّل يده جبرئيل عليه السّلام ثم يبايعه وتبايعه الملائكة ونجباء الجن ثم النقباء ، ويصبح الناس بمكة فيقولون : من هذا الرجل الذي بجانب الكعبة ؟ وما هذا الخلق الذي معه ؟ وما هذه الآية التي رأيناها الليلة ولم نر مثلها ؟ فيقول بعضهم لبعض : هو صاحب العنيزات . فيقول بعضهم لبعض : انظروا هل تعرفون أحدا ممّن معه ؟ فيقولون : لا نعرف أحدا منهم إلّا أربعة من أهل مكة وأربعة من أهل المدينة ، وهم فلان وفلان ويعدونهم بأسمائهم ويكون هذا أول طلوع الشمس في ذلك اليوم ، فإذا طلعت الشمس صاح صائح بالخلائق من عين الشمس بلسان عربي مبين يسمع من في السماوات والأرضين : يا معشر الخلائق هذا مهدي آل محمد - ويسميه باسم جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويكنيه وينسبه إلى أبيه الحسن الحادي عشر إلى الحسين بن علي - بايعوه تهتدوا .

--> ( 1 ) سورة الفتح ، الآية : 10 .